الشيخ عبد الغني النابلسي

316

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

تعالى أيضا ، أي حسن معاملته سبحانه مع مخلوقاته فالأوّل باعتباره تعالى في ذاته ، والثاني باعتباره مع خلقه الظاهر بهم أنه ، أي اللّه تعالى ظاهر في الشيء الفلاني المسمى بكذا من محسوس أو معقول المحدود ، أي المعرف يذكر ذاتياته التي قامت ماهيته بها بكذا كالحيوان الناطق مثلا في تعريف الإنسان عين ذلك الشيء المسمى المحدود من حيث الوجود ، لأنه ما ثم غيره ، وخصوص الإلهية والصورة والحال أمور عدمية ظاهرة بالوجود الحق حتى لا يقال فيه ، أي في ذلك الشيء إلا ما يدل عليه ، أي على ذلك الشيء هو اسمه ، أي اسم ذلك الشيء بالتواطؤ ، أي الاتفاق مع قوم مخصوصين ، أو بتساوي الأفراد فيما أطلق عليه ذلك الاسم والاصطلاح كاللغات المختلفة والأوضاع المخصوصة في الشرائع والمذاهب والصنائع وغير ذلك فيقال فيه هذا سماء وكذلك هذا أرض وهذه صخرة وهذه شجرة وهذا حيوان وهذا ملك وهذا رزق وهذا طعام ولا يقال اللّه في شيء من ذلك ولا في غيره من الأشياء ، لأن خصوص الوصف الحادث الزائد الحي القيوم القديم اقتضى خصوص ذلك الاسم ، فلا يطلق عليه إلا بإزائه كما يقال على الحجر أنه شجر وبالعكس ، لخصوص الوصف المميز وإن كان القائم بالوجود عليهما واحدا . والعين ، أي الذات والماهية الكونية واحدة من كل شيء محسوس أو معقول لا تعدد لها أصلا والعين ، أي الذات الإلهية واحدة كذلك فيه ، أي في كل شيء بطريق الظهور منه وبه لا الحلول فيه والاتحاد معه ، لأن الوجود لا يحل في العدم ولا يتحد معه ونظير ذلك . * * * كما تقول الأشاعرة : إنّ العالم كلّه متماثل بالجوهر : فهو جوهر واحد ، فهو عين قولنا العين واحدة . ثمّ قالت : ويختلف بالأعراض ، وهو قولنا ويختلف ويتكرّر بالصّور والنسب حتّى يتميّز فيقال : هذا ليس هذا من حيث صورته أو عرضه أو مزاجه كيف شئت فقل . وهذا عين هذا من حيث جوهره . ولهذا يؤخذ عين الجوهر في حدّ كلّ صورة ومزاج ، فنقول نحن إنّه ليس سوى الحقّ ؛ ويظنّ المتكلّم أنّ مسمّى الجوهر وإن كان حقّا ، ما هو عين الحقّ الّذي يطلقه أهل الكشف والتّجلّي ، فهذا حكمة كونه لطيفا . كما تقول ، أي كقول الطائفة الأشاعرة من المتكلمين إن العالم بفتح